السيد محمد باقر الصدر
474
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الناس حينما يفتقدون « 1 » إيمانهم بالدين أو إيمانهم بأيّ عقيدة ، تبقى عندهم مجموعةٌ من العواطف بعد انطفاء العقيدة . ولكي يمكن إرجاعهم إلى تلك العقيدة لا بدّ من تحريك هذه العواطف . وهذه العواطف لم يكن بالإمكان تحريكها في قتلٍ عابرٍ سهلٍ من هذا القبيل ، وإنّما كان لا بدّ لكي تتحرّك هذه العواطف من أن تحشد كلُّ المثيرات وكلّ المحرّكات وكلّ المنبّهات لهذه العواطف ، إلى درجة أنّ عمر بن سعد بنفسه يبكي ويُصدر الأوامر بالسلب « 2 » والنهب في بقيّة الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) « 3 » . الموقف الثالث : اللواذ بثغرٍ من ثغور المسلمين : الموقف الثالث [ هو ] أن يذهب إلى ثغرٍ من ثغور المسلمين ، يذهب إلى اليمن مثلًا - وله شيعة في اليمن على ما شهد أخوه محمّد بن الحنفيّة « 4 » - ويبقى
--> ( 1 ) في ( ح ) و ( غ ) و ( ل ) : « يعتقدون » ، وما أثبتناه من مصحّحة ( ن ) . ( 2 ) في ( غ ) : « بالسبي » ، وما أثبتناه من ( ل ) و ( ن ) ، خاصّة أنّ في ( ح ) : « بالسَّيْب » . ( 3 ) راجع حول ميلان رجال عمر بن سعد « على نساء الحسين وثقله ومتاعه » ، ثمّ نهيه إيّاهم عن التعرّض للنسوة : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 454 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 78 : 4 ؛ البداية والنهاية 188 : 8 . أمّا البكاء ، فقد « جعلت زينب بنت علي تقول : يا محمّداه ! صلّى عليك مليك السماء ، هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، يا محمّداه ! وبناتك سبايا وذريّتك مقتّلة تسفي عليها الصبا ! فأبكت كلّ عدوّ وولي » أنساب الأشراف 206 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 456 : 5 . « قالت زينب بنت علي لعمر بن سعد : يا عمر ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر ؟ ! فبكى ( عمر ) وانصرف بوجهه عنها » أنساب الأشراف 203 : 3 ، « فكأنّي أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خدّيه ولحيته » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 452 : 5 . وانظر : الكامل في التاريخ 4 : 78 ؛ البداية والنهاية 188 : 8 . وسيجدّد ( قدّس سرّه ) الاستشهاد ببكاء ابن سعد في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : قاتلُ الحسين ( عليه السلام ) هو قاتل أهدافه والبكاء عليه غير كافٍ . وفي المحاضرة الحادية والعشرين ، تحت عنوان : كيف يمكن أن نكون قتلة للحسين ( عليه السلام ) ؟ ويُمكن الاستشهاد ببكاء يزيد بن معاوية نفسه ؛ إذ « لمّا اتي يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه . . رأيته يبكي . . لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 393 : 5 . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 342 : 5 ؛ الفتوح 20 : 5 ؛ حيث قال له : « فإنّهم أنصار جدّك وأخيك وأبيك ، وهم أرأف الناس وأرقّهم قلوباً ، وأوسع الناس بلاداً ، وأرجحهم عقولًا » .